الشيخ عباس القمي
263
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
مسح رأسه ولثغ كلّ صبيّ حنّكه وانّما استبان ذلك بعد مهلكه ، وكان ممّا جاء به وذكر أنّه وحي : يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقّي ما تنقّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين ؛ وقال أيضا : والمبديات زرعا والحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطاحنات طحنا والخابزات خبزا والثاردات ثردا واللاقمات لقما إهالة وسمنا لقد فضّلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل المدر ريقكم فامنعوه والمعيى فآووه والباغي فتاووه . الخرايج : النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأوّلتهما هذين الكذّابين مسيلمة كذّاب اليمامة وكذّاب صنعاء العنسي « 1 » . أقول : قد تقدّم في « دجن » الإشارة إلى قتل مسيلمة . وكذّاب صنعاء العنسي بالعين والنون هو ذو الخمار عيهلة بن كعب ، يعبّر عنه بالأسود العنسي ، وعنس بطن من مذحج ، وكان لمّا عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع وتمرّض من السفر غير مرض موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلغه ذلك فادّعى النبوّة وكان مشعبذا يريهم الأعاجيب فاتّبعه مذحج فأخرج عمّال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مخاليف اليمن وقتل شهر بن باذان وكان على صنعاء وتزوج امرأته ، واستطار أمره كالحريق وكان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا سوى الركبان ، واستغلظ أمره وكان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب وعلى جنده قيس بن عبد يغوث فجاء إلى أهل اليمن كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمرهم بقتله فتغيّر عليه قيس فعزم هو وفيروز وذاذويه بقتله ، فقتله فيروز في فراشه بمساعدة زوجته وأتى الخبر من السماء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الليلة التي قتل فيها فقال : قتل العنسي قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : ومن قتله يا رسول اللّه ؟ قال : فيروز ، فاز فيروز . مسلم بن عقبة وما جرى منه على أهل المدينة « 2 » .
--> ( 1 ) ق : 6 / 29 / 325 ، ج : 18 / 112 . ( 2 ) ق : كتاب الأخلاق / 26 / 152 ، ج : 71 / 124 .